Saturday, February 21, 2026

عالَم غير موجود قصّة قصيرة - سورياليّة للأديب د. جميل الدويهي

عالَم غير موجود

قصّة قصيرة - سورياليّة

للأديب د. جميل الدويهي

إنّه يعيش على حافّة الحقيقة، على طرف هاوية. 

أشياء كثيرة لا تحدث من حوله ويصدّقها، وأشياء أخرى تحدث ولا يصدّقها.

بدأ الأمر بسيطاً، مثل كلّ ولادة، من الصغر إلى الكبر، وليس العكس. وهو يتمنّى دائماً أن يولد كبيراً ويصغر إلى عمر لا ينتهي، حتّى يصير حبّة رمل، ذرّة في الكون، حياة مجرّدة من الشكل، لا تُرى.

يعتقد هو أنّ العالم خطأ. كلّ المدن، والمباني، والشوارع، والقطارات، والناس، نتجوا عن خلل ما حدث في بداية الكون...

يوماً بعد يوم كبرت أوهامه، فبينما كان الناس ينظرون إلى طائر السنونوّ وهو يعبر فوق حديقة، ويفرحون بقدوم الربيع، كان هو يرى أنّ السنونوّ لديه قوّة جاذبيّة، تسمح له بأن يكون بين الأرض والسماء، أمّا الفضاء فليس فراغاً كما يتوهّمون، بل هو مساحة من الزيت، لكنّها تعلو عن قدرة البشر، فلا يفهمونها، ولا يعرفون البتّة أنّ الطيور لا تطير بل تتزحلق على الزيت. أمّا السنونوّ نفسه فعلامة على الشتاء المقبل.

الشوارع التي يسير عليها الناس، خرجت من صباغ الأحذية، ومن شاشات التلفزة، لذلك هي سوداء، وتلمتع فوقها أضواء مبهرة تمتدّ لأميال. والنساء لا يرتدين أقمشة، بل أجنحة الوطاويط التي قتلها الرجال للتضحية من أجلهنّ. وما تزال في الأجزاء الطائرة من الفساتين، ارتعاشات الموت الأوّل، إرضاء لكحل العيون.

كم هو متضايق من الألفاظ نفسها تتكرّر على ألسنة البشر: تحيّات، أسئلة، ثرثرة في أيّ موضوع، أكاذيب عن الأسْرة والعمل ومواعيد الذهاب والإياب. كلّهم يحتالون لكي يهربوا من السأم. والغيوم فوقهم بأشكال غريبة: أغنام داكنة، وحوش برّيّة، حيتان قفزت من البحر، وتجمّدت بفعل الحرارة المنخفضة. وعندما تشرق الشمس من نافذة مفتوحة بالصدفة، تكون قد نجحت في خدعة ما، لتعبر بين الأشداق من غير أن تتهشّم في جزء منها. 

إنّه الآن يرتّب أشياءه في حقيبة، ويرشّ العطر على بذلته الرماديّة. فموعده مع المحكمة في الساعة العاشرة صباحاً. لقد تورّط في مشكلة لم تكن في الحسبان: وجدوا طفلاً ميتاً في بركة السباحة وراء منزله. كانت البركة مسيّجة من الجهات الأربع، ولا يمكن لأحد أن يصل إليها من غير مفتاح. فكيف حدث أن غرق فيها أحد؟ ومن هو الطفل الذي لم يعثروا على هويّته، وليس له أب ولا أمّ؟

خمس سنوات مضت، وهو ما زال يذهب إلى المحكمة ويعود منها. والجميع يسألونه: هل الطفل ابنه من علاقة آثمة، مع امرأة غير آثمة؟

شرب فنجان قهوته على عجل، وكان يعرف أنّ في داخل الفنجان عاصفة رعديّة، وقبائل متحاربة... وأبطالاً من عهد الفراعنة يقتتلون بالرماح والفؤوس.

وبينما كان يعبر المسافة القصيرة بين منزله ومحطّة القطار، صرف النظر عن العيون الجائعة، والأفواه الصاخبة، والسيّارات العابرة، ورجل شرطة غاضب من الفوضى... كلّهم من الوهم. 

وقف على رصيف المحطّة. ونظر إلى ساعة يده، ثمّ بدهشة إلى القطار الذي تباطأ وانفتحت أبوابه. كان القطار خالياً، ما عدا الصوت والصدى، ونشيج الحديد. وعلى المحطّة نفسها لم يكن سوى بضعة من الناس يحملون مظلاّت تحت مطر من النحاس. انفتح باب القطار، فمدّ رجله الطويلة إلى داخله، لكنّه سقط عن الرصيف في الفراغ، واستقرّت خاصرته على السكّة الفارغة من أيّ مضمون. صرخ بقوّة. لقد انكسر ضلعه المصنوع من موادّ رخيصة. بلاستيك أو خشب مضغوط... خطأ في التركيب. غشّ في الصناعة والتجارة. هرعت سيّارة إسعاف وركض مسعفون، فأقاموه عن السكّة،  قبل أن يأتي القطار فعلاً ويعبر في وسطه. 

من داخل الألم، سمعهم يقولون: غريب! كيف أراد أن يصعد إلى القطار، وهو غير موجود؟

_____

الدكتور جميل الدويهي: مشروع "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي

النهضة الاغترابيّة الثانية - تعدّد الأنواع.

Monday, June 16, 2025

منحوتة ومجسم للقديس شربل هدية من فخامة الرئيس عون لقداسة البابا

منحوتة القديس شربل، قديس العجائب، التي قدّمها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وعقيلته السيدة نعمت عون لقداسة البابا ليو الرابع عشر.

منحوتة القديس تصميم وتنفيذ النحات رودي رحمة.

موقع لبنان في استراليا

Tuesday, April 22, 2025

السيرة الذاتية للبابا فرنسيس: مزيج من الروحانيات وحبّ الحياة والثورة

السيرة الذاتية للبابا فرنسيس: مزيج من الروحانيات وحبّ الحياة والثورة

لم يشتهر بابوات الكنيسة الكاثوليكية بكتابة مذكّرات شخصية تكشف ما خفي من حيواتهم، إذ لطالما كانت "السيرة الذاتية" أمراً نادراً في تاريخ الكرسي الرسولي، بل اعتُبرت لزمن طويل أمراً لا حاجة إليه من بابواتٍ يفضّلون أن تعبّر أعمالهم عنهم. لكن البابا فرنسيس، في سنّ الثامنة والثمانين، كسر هذا التقليد، وأصدر كتاب "الأمل: السيرة الذاتية"، في خطوة تاريخية تشكّل أول سيرة ذاتية منشورة لبابا أثناء تولّيه المنصب.

في هذه الصفحات، يرسم البابا صورة حميمة لذاته، تُظهره كراعٍ متجذّر في الحياة اليومية والإيمان البسيط، وكقائد كنسيّ عالميّ يتصدّى لأزمات القرن. النبرة صحافية وإنجيلية في آن واحد: يعالج الأزمات و"الفضائح"، ويتأمل في السياسة العالمية، ويروي ذكرياته بعينٍ نقدية. الكتاب يقدّم سرداً واسعاً لمسيرة حياته، من نشأته في الأرجنتين حتى انتخابه حَبْراً أعظم، ويتوقف عند أبرز المحطات التي شكّلت حبريته.

سيرة بابوية أولى من نوعها

صدر كتاب "الأمل" في كانون الثاني/يناير 2025 بالتعاون مع المحرّر الإيطالي كارلو موسّو، وهو ثمرة ستّ سنوات من الحوارات الشخصية العميقة. وكان من المفترض أن يُنشر بعد وفاة البابا. "الكتب تتطلّب جهداً أقلّ من السفر"، قال في إشارة إلى تراجع قدرته الجسدية، مؤمناً بأن الكتابة تتيح له مخاطبة العالم الأوسع. وكعادته، تمرّد على التقاليد، فلم يقدّم مجموعة عظات أو مقابلات منقّحة، بل قدّم عملاً أدبياً شخصياً.

يأتي السرد بأسلوب أشبه بتطريز مجموعة مشاهد متفرقة من الذاكرة والخواطر والتجارب. وقد حرص موسّو على أن يترك للبابا حرّية السرد، من دون تدخّل مباشر. في لحظة، يبدو فرنسيس كما الجدّ الحنون، يحكي عن طفولته وحبّه للرقص؛ وفي لحظة أخرى، يُصبح القائد الروحيّ الجادّ المنادي بالعدالة البيئية والاجتماعية. في أحيان كثيرة، يتوجّه إلى القارئ مباشرة، داعياً إيّاه إلى الرجاء.

لا يمكن اعتبار الكتاب اعترافاً بالمعنى التقليدي، ولا سرداً تأريخياً شاملاً، بل هو أقرب إلى فصل جديد في حوار فرنسيس الطويل مع البشرية. يركّز على التجارب التي شكّلت رؤيته، متعمّداً تجاوز بعض المحطات الحسّاسة. ومع ذلك، يظلّ الخيط الناظم واضحاً: الإيمان بالرجاء، بالله، بالناس، وبقدرة الكنيسة على مجابهة تحديات العصر. يقول في المقدمة: "السيرة الذاتية ليست قصتنا الخاصّة، بل ما نحمله معنا من أعباء". وبهذا، يفتح قلبه، متأمّلاً في الطفولة والمراهقة والإخفاقات والنجاحات، ليشرح رؤيته للعالم والكنيسة.

حياة عادية ورسالة استثنائية

ولد خورخي ماريو برغوليو في أربعينيات القرن الماضي في بوينس آيرس، ونشأ في كنف عائلة مهاجرة متواضعة. لم يكن طفلاً خارقاً، بل كان صبياً عادياً يحب كرة القدم، ويعاني نوبات من الحزن، وفق ما يصف نفسه. أحبّ رقصة التانغو واعتبرها "حواراً وجدانياً نابضاً بالجذور القديمة". يبدأ كتابه من قصة هجرة أجداده من إيطاليا إلى الأرجنتين، موضحاً كيف أن نجاتهم من سفينة غرقت لاحقاً جعلته يدرك هشاشة المصير البشريّ ومصاعب المهاجرين، وهو ما سيشكّل حجر الأساس في اهتمامه اللاحق بقضايا اللاجئين والضعفاء.

يتوغّل القسم الثاني في تأمّلاته الروحية والضميرية. يطبّق فرنسيس التمارين الروحية اليسوعية على نفسه، فيراجع إخفاقاته بأمانة. يعترف بضربه أحد أصدقائه في مشاجرة طفولية، أو بطلبه مبلغاً من زميلٍ لتصليح درّاجة. مواقف بسيطة لكنها تؤلمه حتى اليوم. ويقول بصراحة إنه لا يشعر بأنه "مستحقّ للبابوية". هذه النبرة الاعترافية تضفي على الكتاب طابعاً رهبانياً، حتى في ذروة صراحته، فيؤكّد أنه لا يعتبر الكنيسة متحفاً للقدّيسين بل "مستشفى ميداني للجرحى".

يستشهد كثيراً بالإنجيل والقديسين، ويتكرّر تأكيده أن الكنيسة "بيت للجميع". لا يستثني أحداً من محبّة الله، بمن فيهم المطلّقون، والمثليون، والمتحوّلون جنسياً. وبذلك، يعيد الدفاع عن مواقفه الجدليّة.

رجاء في عالمٍ متصدّع

من التغيّر المناخي إلى الحروب، لم يتردّد البابا يوماً في دخول المعترك السياسي، ويُظهر كتابه كيف أن التزامه الديني هو المحرّك الأساس لمواقفه. عايش البؤس في أحياء الأرجنتين الفقيرة، وتأثّر بروايات والده عن الحرب العالمية الأولى، ما جعله معادياً للحروب ومدافعاً عن الفقراء. يرى أن العناية بالمهاجرين أو الكوكب أو المهمّشين ليست إحساناً بل "واجب إيماني". ويكتب: "السلام لا يُبنى بالجدران"، في انتقاد ضمني للسياسات الدولية الانعزالية.

ولا يُخفي أنّ هذه المواقف كلّفته أعداءً، حتى في داخل الكنيسة. ينتقد بشدّة التيارات التقليدية المتصلّبة، ويكتب بحزم عن كهنة يتفاخرون بالألبسة الفاخرة والزخارف الليتورجية، معتبراً أن "هذه المظاهر قد تخفي خللاً نفسياً أو سلوكياً أو حتى اضطراباً عميقاً". هذا الوصف الحادّ يعكس مدى إصراره على تحويل الكنيسة إلى مساحة أكثر بساطة وتواضعاً وروحانية.

يمثّل كتاب "الأمل" شهادة حيّة على قوّة الرجاء المتجذّر في الإيمان. وهو دعوة إلى العمل من أجل عالم أكثر عدالة ورحمة ووحدة. رغم سنّه المتقدّمة والهجوم الأيديولوجي الذي تعرّض له، ظلّ البابا فرنسيس متفائلاً، مؤمناً بأن "الخمر الجيّدة لم تُقدَّم بعد". سيرة ليست فقط للقراءة، بل للتأمّل والتغيير، من بابا فهم رسالة الدين وجوهره، ونبذ الانقسامات والحروب باسم الأديان، ورأى العالم بعين القلب حتى آخر لحظة.السيرة الذاتية للبابا فرنسيس: مزيج من الروحانيات وحبّ الحياة والثورة

لم يشتهر بابوات الكنيسة الكاثوليكية بكتابة مذكّرات شخصية تكشف ما خفي من حيواتهم، إذ لطالما كانت "السيرة الذاتية" أمراً نادراً في تاريخ الكرسي الرسولي، بل اعتُبرت لزمن طويل أمراً لا حاجة إليه من بابواتٍ يفضّلون أن تعبّر أعمالهم عنهم. لكن البابا فرنسيس، في سنّ الثامنة والثمانين، كسر هذا التقليد، وأصدر كتاب "الأمل: السيرة الذاتية"، في خطوة تاريخية تشكّل أول سيرة ذاتية منشورة لبابا أثناء تولّيه المنصب.

في هذه الصفحات، يرسم البابا صورة حميمة لذاته، تُظهره كراعٍ متجذّر في الحياة اليومية والإيمان البسيط، وكقائد كنسيّ عالميّ يتصدّى لأزمات القرن. النبرة صحافية وإنجيلية في آن واحد: يعالج الأزمات و"الفضائح"، ويتأمل في السياسة العالمية، ويروي ذكرياته بعينٍ نقدية. الكتاب يقدّم سرداً واسعاً لمسيرة حياته، من نشأته في الأرجنتين حتى انتخابه حَبْراً أعظم، ويتوقف عند أبرز المحطات التي شكّلت حبريته.

سيرة بابوية أولى من نوعها

صدر كتاب "الأمل" في كانون الثاني/يناير 2025 بالتعاون مع المحرّر الإيطالي كارلو موسّو، وهو ثمرة ستّ سنوات من الحوارات الشخصية العميقة. وكان من المفترض أن يُنشر بعد وفاة البابا. "الكتب تتطلّب جهداً أقلّ من السفر"، قال في إشارة إلى تراجع قدرته الجسدية، مؤمناً بأن الكتابة تتيح له مخاطبة العالم الأوسع. وكعادته، تمرّد على التقاليد، فلم يقدّم مجموعة عظات أو مقابلات منقّحة، بل قدّم عملاً أدبياً شخصياً.

يأتي السرد بأسلوب أشبه بتطريز مجموعة مشاهد متفرقة من الذاكرة والخواطر والتجارب. وقد حرص موسّو على أن يترك للبابا حرّية السرد، من دون تدخّل مباشر. في لحظة، يبدو فرنسيس كما الجدّ الحنون، يحكي عن طفولته وحبّه للرقص؛ وفي لحظة أخرى، يُصبح القائد الروحيّ الجادّ المنادي بالعدالة البيئية والاجتماعية. في أحيان كثيرة، يتوجّه إلى القارئ مباشرة، داعياً إيّاه إلى الرجاء.

لا يمكن اعتبار الكتاب اعترافاً بالمعنى التقليدي، ولا سرداً تأريخياً شاملاً، بل هو أقرب إلى فصل جديد في حوار فرنسيس الطويل مع البشرية. يركّز على التجارب التي شكّلت رؤيته، متعمّداً تجاوز بعض المحطات الحسّاسة. ومع ذلك، يظلّ الخيط الناظم واضحاً: الإيمان بالرجاء، بالله، بالناس، وبقدرة الكنيسة على مجابهة تحديات العصر. يقول في المقدمة: "السيرة الذاتية ليست قصتنا الخاصّة، بل ما نحمله معنا من أعباء". وبهذا، يفتح قلبه، متأمّلاً في الطفولة والمراهقة والإخفاقات والنجاحات، ليشرح رؤيته للعالم والكنيسة.

حياة عادية ورسالة استثنائية

ولد خورخي ماريو برغوليو في أربعينيات القرن الماضي في بوينس آيرس، ونشأ في كنف عائلة مهاجرة متواضعة. لم يكن طفلاً خارقاً، بل كان صبياً عادياً يحب كرة القدم، ويعاني نوبات من الحزن، وفق ما يصف نفسه. أحبّ رقصة التانغو واعتبرها "حواراً وجدانياً نابضاً بالجذور القديمة". يبدأ كتابه من قصة هجرة أجداده من إيطاليا إلى الأرجنتين، موضحاً كيف أن نجاتهم من سفينة غرقت لاحقاً جعلته يدرك هشاشة المصير البشريّ ومصاعب المهاجرين، وهو ما سيشكّل حجر الأساس في اهتمامه اللاحق بقضايا اللاجئين والضعفاء.

يتوغّل القسم الثاني في تأمّلاته الروحية والضميرية. يطبّق فرنسيس التمارين الروحية اليسوعية على نفسه، فيراجع إخفاقاته بأمانة. يعترف بضربه أحد أصدقائه في مشاجرة طفولية، أو بطلبه مبلغاً من زميلٍ لتصليح درّاجة. مواقف بسيطة لكنها تؤلمه حتى اليوم. ويقول بصراحة إنه لا يشعر بأنه "مستحقّ للبابوية". هذه النبرة الاعترافية تضفي على الكتاب طابعاً رهبانياً، حتى في ذروة صراحته، فيؤكّد أنه لا يعتبر الكنيسة متحفاً للقدّيسين بل "مستشفى ميداني للجرحى".

يستشهد كثيراً بالإنجيل والقديسين، ويتكرّر تأكيده أن الكنيسة "بيت للجميع". لا يستثني أحداً من محبّة الله، بمن فيهم المطلّقون، والمثليون، والمتحوّلون جنسياً. وبذلك، يعيد الدفاع عن مواقفه الجدليّة.

رجاء في عالمٍ متصدّع

من التغيّر المناخي إلى الحروب، لم يتردّد البابا يوماً في دخول المعترك السياسي، ويُظهر كتابه كيف أن التزامه الديني هو المحرّك الأساس لمواقفه. عايش البؤس في أحياء الأرجنتين الفقيرة، وتأثّر بروايات والده عن الحرب العالمية الأولى، ما جعله معادياً للحروب ومدافعاً عن الفقراء. يرى أن العناية بالمهاجرين أو الكوكب أو المهمّشين ليست إحساناً بل "واجب إيماني". ويكتب: "السلام لا يُبنى بالجدران"، في انتقاد ضمني للسياسات الدولية الانعزالية.

ولا يُخفي أنّ هذه المواقف كلّفته أعداءً، حتى في داخل الكنيسة. ينتقد بشدّة التيارات التقليدية المتصلّبة، ويكتب بحزم عن كهنة يتفاخرون بالألبسة الفاخرة والزخارف الليتورجية، معتبراً أن "هذه المظاهر قد تخفي خللاً نفسياً أو سلوكياً أو حتى اضطراباً عميقاً". هذا الوصف الحادّ يعكس مدى إصراره على تحويل الكنيسة إلى مساحة أكثر بساطة وتواضعاً وروحانية.

يمثّل كتاب "الأمل" شهادة حيّة على قوّة الرجاء المتجذّر في الإيمان. وهو دعوة إلى العمل من أجل عالم أكثر عدالة ورحمة ووحدة. رغم سنّه المتقدّمة والهجوم الأيديولوجي الذي تعرّض له، ظلّ البابا فرنسيس متفائلاً، مؤمناً بأن "الخمر الجيّدة لم تُقدَّم بعد". سيرة ليست فقط للقراءة، بل للتأمّل والتغيير، من بابا فهم رسالة الدين وجوهره، ونبذ الانقسامات والحروب باسم الأديان، ورأى العالم بعين القلب حتى آخر لحظة.

نقلاً عن جريدة النهار

موقع لبنان في استراليا

Monday, April 21, 2025

البطريرك الراعي يتعرض لكسر في الورك خلال إحيائه قداس الفصح وبيان من بكركي عن وضعه الصحي.

،خضع بالامس البطريرك الماروني مار بشارة الراعي لجراحة إثر تعرضه لكسر في الورك بعد تعثره خلال إحيائه قداس الفصح في الصرح البطريركي في بكركي، وفق ما أعلنت البطريركية.

وجاء في بيان أوردته الوكالة الوطنية للإعلام أن الراعي البالغ 85 سنة تعرض "لكسر في الورك إثر تعثره بثوبه في خلال صعوده إلى المذبح".

صدر عن مكتب الإعلام في الكرسي البطريركي – بكركي

البيان الآتي:

في مستهل الاحتفال بالذبيحة الالهية بمناسبة عيد القيامة المبارك عند العاشرة من قبل ظهر اليوم الاحد في ٢٠ نيسان ٢٠٢٥ في كنيسة القيامة في الصرح البطريركي في بكركي بحضور فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وعقيلته والمؤمنين، تعرض غبطة البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي لكسر في الورك اثر تعثره بثوبه خلال صعوده الى المذبح.

وفي ختام القداس تم نقل صاحب الغبطة الى مستشفى اوتيل ديو الجامعي حيث خضع لعملية جراحية تكللت بالنجاح.

البطريرك الراعي اذ يشكر ادارة المستشفى والطاقم الطبي على اهتمامهم، والمؤمنين والمحبين الذين رفعوا الصلوات على نيته، وحضروا واتصلوا للاطمئنان عليه، يسأل الله ان يمنحهم جميعا ويمنح لبنان السلام والراحة والخلاص من الاوجاع، ويغدق عليهم نعمه المباركة.

بكركي : ٢٠ نيسان ٢٠٢٥

من موقع لبنان في استراليا نتمنى الشفاء العاجل لغبطة أبينا البطريرك الراعي وصلواتنا وقلوبنا معه.

موقع لبنان في استراليا - بادرو الحجة

Sunday, April 6, 2025

النجم العربي وليد توفيق يغني "كبرت البنوت" ويهديها لأبناء الجالية حصرياً عبر موقع لبنان في استراليا.

النجم العربي وليد توفيق يغني "كبرت البنوت" ويهديها لأبناء الجالية حصرياً عبر موقع لبنان في استراليا.

يمكنكم مشاهدته

أطلق النجم العربي وليد توفيق فيديو كليب جديد لأغنية كبرت البنوت من كلمات وألحان الشاعر والفنان القدير جورج خباز وتوزيع باسم منير.

وقد اختار الفنان وليد توفيق هذا التوقيت لطرح جديده بمناسبة الأعياد في الوطن العربي.

وقد استطاعت الأغنية منذ الساعات الأولى لإطلاقها أن تلامس مشاعر الكثيرين سواء الكبار أوالصغار والآباء والأمهات، إذ حملت في طياتها معاني الشوق والذكريات الدافئة التي ترافق مراحل نمو الأبناء، مما سيجعلها واحدة من أكثر الأعمال العاطفية المحببة للجمهور.

وأراد النجم العربي تقديمها بأسلوب جديد يحمل أجواء من البهجة والفرح والكوميديا السينمائية مع المخرج المبدع إيهاب عبد اللطيف.

تم التصوير في العاصمة المصرية القاهرة بقالب سينمائي بمشاركة النجمة اللبنانية الممثلة رولا بحسون بالإضافة لفريق عمل كبير وظفه المخرج إيهاب عبد اللطيف سينمائياً للظهور بعمل كبير لجمهور ومحبي النجم العربي وليد توفيق.

كبرت البنوت

كلمات الاغنيه

كبرت البنوت، كبرت ست الكل

صار بدّا تتجوز تتركني وتفل

ربيت بدموع العينين ربيت بالنقد وبالدين

بيجي واحد مدري منين بيخادها وبيفل

شو غنيتلا لتنام بليالي الشتوية

وعديتن عدّ الايام تصارت صبية

تقهقرت تعذبت سنين كرمال عيونا الحلوين

ولما صارت بالعشرين عريس الغفلة طل تياخدها ويفل

معو الليلة رح بتروح وهيدي كل القصة

بقلك بصوتي المجروح مبروك مع غصة

بعرسك قلبي بهديكي وبطلب من الله يهنيكي

لو فيي عيوني اعطيكي تضل عليكي تطل وجّك بقلبي يضل

موقع لبنان في استراليا - بادرو الحجة

Saturday, April 5, 2025

لم يجيء يسوع ليُعلِّم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة في جوار الأكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة, بل جاء ليجعل قلب الإنسان هيكلاً ونفسه مذبحاً وعقله كاهناً.

من أجمل ما كتب جبران خليل جبران عن الرب يسوع

الإنسانيّة ترى يسوع الناصريّ مولوداً كالفقراء عائشاً كالمساكين مُهانا كالضعفاء مصلوباً كالمجرمين...

فتبكيه وترثيه وتندبه وهذا كلّ ما تفعله لتكريمه.

منذ تسعة عشر جيلاً والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع، ويسوع كان قويًّا ولكنَّهم لا يفهمون معنى القُوَّة الحقيقيَّة.

ما عاش يسوع مسكيناً خائفاً ولم يمت شاكياً متَوجِّعاً بل عاش ثائراً وصُلِبَ مُتمرِّداً ومات جبَّاراً.

لم يكُنْ يسوع طائراً مكسور الجناحين بل كان عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع الأجنحة المعوجَّة.

لم يجيء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الألم رمزاً للحياةبل جاء ليجعل الحياة رمزاً للحقّ والحريَّة.

لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخشَ أعداءه ولم يتوجَّع أمام قاتليه...

لم يهبط يسوع من دائرة النور الأعلى ليهدم المنازل ويبني من حجارتها الأديرة والصوامع، ويستهوي الرجال الأشدّاء ليقودهم قساوسة ورهباناً...

لم يجيء يسوع ليُعلِّم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة في جوار الأكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة, بل جاء ليجعل قلب الإنسان هيكلاً ونفسه مذبحاً وعقله كاهناً.

هذا ما صنعه يسوع الناصريّ وهذه هي المبادىء الَّتي صُلبَ لأجلها بإختياره الكامل، وبإصرارٍ تامّ..

ولو عَقُل البشر لوقفوا اليوم فرحين متهلِّلين منشدين أهازيج الغلبة والإنتصار...

إنَّ إكليل الشوك على رأسك هو أجلّ وأجمل من تاج بهرام، والمسمار في كفِّك أسمى وأفخم من صولجان المشتري، وقطرات الدماء على قدميك أسنى لمعاناً من قلائد عشتروت.

فسامح يا سيِّد هؤلاء الضعفاء الَّذين ينوحون عليك لأنَّهم لا يدرون كيف ينوحون على نفوسهم، وأُغفر لهم لأنَّهم لا يعلمون أنَّك صرعتَ الموت بالموت ووهبتَ الحياة لِمَن في القبور.

جبران خليل جبران

Sunday, March 30, 2025

شلح من أرز لبنان انكسر اليوم في استراليا.. عشق لبنان وخدم الجالية وهذا موعد الوداع .. طوني عيسى وداعاً

شلح من أرز لبنان انكسر اليوم في استراليا.. عشق لبنان وخدم الجالية لأكثر من خمسون عاماً .. طوني عيسى وداعاً 🕊️🙏

العائلة تتقبل التعازي يومي الثلاثاء والاربعاء من السادسة مساءً ولغاية التاسعة مساءً في صالة سيدة لبنان والدفن الخميس العاشرة والنصف صباحاً في كاتدرائية سيدة لبنان سدني.

نائب الجالية غادرنا عن ٦٩ عاماً بعد صراع طويل مع المرض.

تم تكريمه مؤخراً داخل مستشفى وستميد من بلدية باراماتا بتسمية حديقة عامة على اسمه.

نتقدم بأحر التعازي من عائلته ومن ابناء الجالية اللبنانية والعربية في استراليا ومن ابناء الوطن 🇱🇧🇦🇺 المسيح قام حقاً قام.

يمكنكم مشاهدة لقاء خاص اجريته معه مؤخراً:


#النائب_الاسترالي_طوني_عيسى #شلح_من_ارز_لبنان #موقع_لبنان_في_استراليا #بادرو_الحجة

Lebanon in Australia